رياض محمد حبيب الناصري
367
الواقفية
وهو يرى رأي الزيدية ، فقال : ائذن له . فلما دخل عليه قربه أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) ، فقال له أبو بجير : جعلت فداك اني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لافي غيركم ، واني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : سألت عن هذه المسألة أحدا غيري ؟ فقال : نعم سألت عنها عبد اللّه بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه ، وقال لي : أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة ، فقلت : أصلحك اللّه فعلى ما ذا عادينا الناس في علي ( عليه السّلام ) ؟ فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : وكيف قتلتهم يا ابا بجير ؟ فقال : منهم من كنت اصعد سطحه بسلم حتى اقتله ، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته ، ومنهم من كنت اصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته ، وقد استتر ذلك كله عليّ . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : يا ابا بجير لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك في قتلهم شيء ، ولكنك سبقت الامام فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمنى والتصدق بلحمها لسبقك الامام وليس عليك غير ذلك ، ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : يا ابا بجير أخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء فدخلت النهر فخرجت وتبعك الصبيان يعيطون بك اي شيء صبرك على هذا ؟ . فقال عمار : فالتفت اليّ أبو بجير فقال : اي شيء كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) ؟ فقلت : لا واللّه ما ذكرت له ولا لغيره ، وهذا هو يسمع كلامي ، فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : لم يخبرني بشيء يا ابا بجير ، فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بجير : يا عمار اشهد ان هذا عالم آل محمد ، وان الذي كنت عليه باطل ، وان هذا صاحب الأمر « 1 » .
--> ( 1 ) الكشي ج 2 ص 632 حديث رقم 634 وكذلك المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 220 في المناقب بعض ما أفاد الكشي وخاصة ذيل الرواية .